المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
54
تفسير الإمام العسكري ( ع )
من يعجزه تناول الدنيا ، وركوب المحارم منها ( 1 ) ، لضعف بنيته ومهانته وجبن قلبه فنصب الدين فخا ( 2 ) لها ، فهو لا يزل يختل ( 3 ) الناس بظاهره ، فان تمكن من حرام اقتحمه . فإذا وجدتموه يعف من المال الحرام ( فرويدا لا يغرنكم ، فان شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام ) ( 4 ) وإن أكثر ، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة ، فيأتي منها محرما . فإذا وجدتموه يعف عن ذلك ، فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا ما عقدة ( 5 ) عقله فما أكثر من يترك ذلك أجمع ، ثم لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله . فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا مع هواه يكون على عقله ؟ أو يكون مع عقله على هواه ؟ وكيف محبته للرئاسات الباطلة وزهده فيها فان في الناس من خسر الدنيا والآخرة بترك ( 6 ) الدنيا للدنيا ، ويرى أن لذة الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة ، فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة ، حتى إذا قيل له : " إتق الله ، أخذته العزة بالاثم ، فحسبه جهنم ولبئس المهاد " . ( 7 )
--> 1 ) " فيها " أ . 2 ) " فجا " أ . والفج : الطريق الواسع . 3 ) " يحيل " أ . ختله يختله : إذا خدعه وراوغه . 4 ) " قلبه " ط . وفى " أ " من بدل " عن " . قال ابن الأثير في النهاية : 5 / 11 : نبا عنه بصره : أي تجافى ولم ينظر إليه . 5 ) " عقيدة " ط . " عقده " بعض المصادر . قال المجلسي ( ره ) " يحتمل أن تكون " ما " استفهامية ، والعقدة اسما بمعنى ما عقد عليه فيرجع إلى المعنى الأول ، ويحتمل على الأخير أن يكون المراد ثبات عقله واستقراره وعدم تزلزله فيما يحكم به عقله " . 6 ) " يترك " ب ، ط ، والبحار . 7 ) إشارة لقوله تعالى في سورة البقرة : 206 .